العلامة المجلسي

105

بحار الأنوار

ويحتمل أن يكون المراد بالسماء جهة العلو . وقال في النهاية : فيه أن المؤذن يغفر له مد صوته ، المد القدر يريد به قدر الذنوب أي يغفر له ذلك إلى منتهى مد صوته ، وهو تمثيل لسعة المغفرة كقوله الآخر لو لقيتني بتراب الأرض خطايا لقيتك بها بمغفرة ، ويروى " مدى صوته " والمدى الغاية أي يستكمل مغفرة الله إذا استوفي وسعه في رفع صوته ، فيبلغ الغاية في الصوت ، وقيل هو تمثيل أي إن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو قدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرها الله لها انتهى . قوله عليه السلام : " ويصدقه " الظاهر أن المراد أنه يصدقه فيما يذكره من المضامين الحقة التي تضمنها الاذان من الشهادتين ، وكون الصلاة خير الاعمال ، وسببا للفلاح وأنه يلزم أداؤها ، فهو مختص بالملائكة والمؤمنين . ويمكن القول بالتعميم بأن لا يكون المراد التصديق باللسان والقلب فقط ، بل ما يشمل لسان الحال أيضا ، فان جميع الممكنات تنادي بلسان الامكان بأن لها خالقا هو أكبر من كل شئ ، وأعظم من أن يوصف ، وبما فيها من الاحكام وحسن النظام بأن إلهها وخالقها واحد ، ولا يستحق العبادة غيره ، وأنه حكيم عليم رؤوف رحيم ، فلا يناسب حكمته أن لا يعرضهم للمثوبات الأخروية ، واللذات الباقية ، ولا يتأتى ذلك إلا ببعثة الرسل ، والمناسب للخالق الرحمن الرحيم غاية التعظيم والتذلل عنده ، ولا يكون ذلك إلا بالصلاة المشتمل على غاية ما يتصور من ذلك ، فتشهد جميع البرايا بلسان حالها على حقية ما ينادى به في الاذان ، ويسمع نداءها بالتصديق جميع المؤمنين بسمع الايمان والايقان . ويحتمل أن يكون المراد تصديقها إياه يوم القيامة ، إما المؤمنون فقط أو جميع المكلفين للايمان الاضطراري الحاصل لهم ، أو الجمادات أيضا بانطاق الله تعالى إياها تكميلا لسرور المؤذنين ، وتطييبا لقلوبهم . ويؤيد الأخير ما رواه البخاري ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا يشهد